المحقق النراقي

220

مستند الشيعة

يكون خاليا عن قصد القربة في الامساك ، فيكون باطلا ، وببطلانه يبطل الصوم ، إذ اليوم لا يتبعض في الصوم . وبعبارة أخرى : لا شك أن الصوم : الامساك في تمام اليوم بقصد القربة ، وما لا قربة في بعضه لا قربة في تمامه ، ولا معنى لتحقق القربة مع قصد القطع . احتج الآخرون بالاستصحاب . وبأن النواقض محصورة ، وليست هذه النية منها ( 1 ) . وبأن الصوم إنما يفسد بما ينافي الصوم ، ولا منافاة بينه وبين عزيمة الأكل مثلا ، غايته منافاته لنية الصوم ، وهي غير مضرة بعد عدم منافاتها لحكم النية ، ونية الافطار إنما تنافي نية الصوم لا حكمها الثابت بالانعقاد ، لأنها لا تضاد بينها وبين استمرار حكم النية ، كيف ؟ ! ولا ينافيه النوم والغروب إجماعا . وبأن النية لا يجب تجديدها في كل أزمنة الصوم إجماعا فلا تتحقق المنافاة . وبأن مرجع الخلاف في المسألة إلى أن استمرار النية في زمان الصوم هل هو شرط أم لا ؟ والحق : عدم اشتراطه ، للأصل الخالي عن المعارض ، وكون دليل الاستمرار مثل : ( إنما الأعمال بالنيات ) ( 2 ) والعمل هنا لم يقع إلا بنية ، وليس في الخبر أزيد من أنه يجب وقوعه عن قصد ونية ، وهو كذلك ، وأما أنه يجب استمرار ذلك القصد فلا دلالة فيه عليه . وبصحيحة محمد : ( ما يضر الصائم ما صنع إذا اجتنب أربع خصال : الطعام ، والشراب ، والنساء ، والارتماس ) ( 3 ) .

--> ( 1 ) انظر الخلاف 2 : 223 والمدارك 6 : 40 . ( 2 ) التهذيب 4 : 186 / 519 ، الوسائل 10 : 13 أبواب وجوب الصوم ونيته ب 2 ح 12 . ( 3 ) الفقيه 2 : 67 / 276 ، التهذيب 4 : 318 / 971 ، الإستبصار 2 : 80 / 276 ، الوسائل 10 : 31 أبواب ما يمسك عنه الصائم ب 1 ح 1 .